رؤية

رؤية

رؤية هى منتدى ثقافي يهتم بالفنون والادب والعلوم الإنسانية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جنس البهارات وجنس الوسيلة / بقلم : عبد الرحمن عبد النبي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 29/12/2017

مُساهمةموضوع: جنس البهارات وجنس الوسيلة / بقلم : عبد الرحمن عبد النبي   الخميس أغسطس 23, 2018 6:39 pm

جنس البُهارات، وجنس الوسيلة ..!

ممارسة الجنس له طرقٌ عديدة في فهمهِ واستيعابه، فهناك من يراهُ غايةً في ذاتهِ، وهذا ما أُحب تسميتهُ "جنس البُهارات" أساوي في ذلك بينه وبين الطعام. إن الإنسان الذي يُطلق لشهواته العنان، سواء كانت للطعام أو الجنس أو الشراب، تجدهُ لا يقنع ولا يرضى ولا تنطفئ نارهُ أبداً، يُحب أن يُجرب من كل شيء صنف أو اثنين، فكما هو الحال عند الطعام"لا يتوقف على إشباع الجوع وسد الحاجة، وإنما تنوعٌ يطلبهُ بشكل دائم ونهمٌ يزداد، وشغف لكسر الملل والروتين" كذلك الحال مع الجنس وتذوقهُ، فهذا أحمر، وتلك سمراءٌ فاتنة، وهذه شقراء، وذلك مفتول العضلات، وهذه ممشوقة القوام..الخ من أجساد البشر، والتنوع الذي يطلبهُ، ذلك الذي جعل من الجنس بشكل خاص وشهواته بشكلٍ عام غاية، والأمر هنا يسري على كلا الجنسين على حدٍ سواء، لا تفرقة فيه ولا تمييز، وتجد ذلك النوع من الجنس في أولهِ هواية وحب استطلاع، وما يلبث حتى يصبح عادة، وأخيراً يتحول إلى شيء أشبه بالطقس الإلزامي، طقس تُؤديه رُغماً، لا حول لك فيه ولا قوة، ويظل الجنس عندهُ محصوراً داخل عُلبة البُهارات"الأجساد المختلفة" ومتوقفاً عند طرف لسانه لا يتخطاهُ"إشارة إلى أحاسيس تتوقف ذائقتها عند الظاهر ولا تتغلغل إلى الباطن".

وأما الذين جعلوا من الجنس وسيلةً لا غاية، وأُسميه هنا "جنس الوسيلة"، وسيلةً لينتقلوا من خلالهِ إلى أعماقهم، فيُصبح وسيلةً للإنتقالِ إلى عالمٍ أرحب، وقد علموا في قرارة النفسِ، أنه ما من قوةٍ في الأرضِ، تُمكنهم من النفاذ إلى بواطنهم وعوالمهم الرحبة، كما للجنس من طاقة وقُدرة، فلا تجد هَمهُ في تنوع الأجساد والأشكال، فلذة الجسد والتي لا تتخطى الدقائق المعدودة "لحظة التحام الجسدين"، ليست في ذاتها التي تجعلك تتخطى الظاهر وتحل على الباطن ضيفاً، وإنما ما تؤمن فيه بل وتوقن منه، تجاه الجنس بشكلٍ عام، وتجاه من ستلتحمُ بهِ بشكلٍ خاص، هو ما يجعل من الشيء المادي، والذي تُمارسه كل الموجودات تقريباً، شيء ذا معنى فارق، ومُفارق لكل من هم دونك، وجنس الوسيلة، يُمّكِنُك من النفاذ إلى عوالم أرحب بتلبيته أولاً وعدم تجاهلهُ للإلحاح الغريزي"الجنسي" الذي بداخلك، وما أن يُسكِت ذلك الإلحاح والذي تتشارك فيه كل الموجودات تقريباً، ينتقل إلى ما كوّنهُ ذلك الشخص من مفاهيم ومشاعر حول ذلك الجنس "جنس الوسيلة" فتجدهُ يُعبر عن تفاصيلهِ "العلاقة الجنسية" بمصطلحات وأوصاف مغايره لما اعتاد الناس التلفظ به والتعبير عنهُ، وتجد علاقته بالآخر "المُلتَحم به" قد تخطت النظرة واللذة الجسدية، فهو الآن يسبح في فلك باطنه وباطنها، يسبح في التكوين، في مقارنةٍ يُقيمها بين تفاصيل جسده/ها وبين الوجود وتكوينه، في الطاقة التي أوصلتهُ إلى ذلك الحال من الهيمان، ومن أين يكون مصدرُها، يتأمل حالهُ وما كان عليه لحظة الإلتحام به/بها، وما أظهره من طباع متناقضة تُظهر حقيقتهُ المتجرده من كل علائق الدنيا وزينتها وزيفها.
الجنس طاقةٌ هي الفريدة من نوعها في ذلك الوجود، ولا يتنبه لقيمته المُركبة "المادية والروحانية" إلا قليل، وما نراهُ من حولنا شاهدٌ ودليل ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://roya.gid3an.com
 
جنس البهارات وجنس الوسيلة / بقلم : عبد الرحمن عبد النبي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رؤية :: مقالات-
انتقل الى: