رؤية

رؤية

رؤية هى منتدى ثقافي يهتم بالفنون والادب والعلوم الإنسانية
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 احتجاج صامت الكاتبة:Abeer Elhalwagi

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 11
تاريخ التسجيل : 29/12/2017

مُساهمةموضوع: احتجاج صامت nالكاتبة:Abeer Elhalwagi   الثلاثاء يناير 16, 2018 6:41 pm

أجبروها على قبول زوج أختها الكبرى الراحلة، لترعى أولادها الصغار. لم يؤخذ برأيها. باغتوها بقرارهم، فوقع عليها كالصاعقة. انصاعت لرغبتهم وكتمت بداخلها صوت ارتطام قلبها، واكتفت بالصمت. تركت دراستها لتتزوج، فضاعت أحلامها بدخول الجامعة. انتقلت من منزل أسرتها، لمنزل زوجها وطيف أختها يلازمها. استحلفته أن يمهلها الوقت حتى تعتاد عليه، مازالت تعتبره زوج أختها. لم يستجب، قابل رجاءها بعنف. اتهمها بما أدمى فؤادها. أرجع سبب الخوف لإثم ربما اقترفته، تخشى فضحه. عجزت عن الكلام. غرس بذرة الكره في قلبها، رواها بتجاهله، فكبرت وترعرعت، وتوغلت جذورها للنخاع.
اغتال كل من حولها أحلام صباها. كم تمنت شابا ينفتح له قلبها. تتخيل لحظة لقائها بالحبيب المرتقب، فتحمر وجنتاها، ويسري خدر لذيذ في رأسها. كانت رحلة الذهاب اليومية للمدرسة مملوءة بالأمل. تتبارى وصديقاتها في وصف شريك الحياة. لا ينقطع الهمس بينهن طول اليوم الدراسي. يتحين كل فرصة ليجلسن، فتبدأ أحاديث لا تنتهي عن أحلامهن الغضة التي تسابق الزمن. تستمع لصديقتها التي احتل قلبها ابن الجيران، تحكي عن نظراتهما المتبادلة وأحاديثهما التليفونية ليلاً. يلح عليها باللقاء، يهددها بالخصام إن رفضت، تحاول المماطلة، يمنعها خوفها من فضح أمرهما. تتحدث أخرى عن ابن عمها طالب الشرطة. صرح لها برغبته في الزواج منها بعد تخرجه. يأتي ليصحبها من المدرسة بسيارته وزيه العسكري، فتلمع عيناها وتزهو به وهي ترى عيون زميلاتها متجهة صوبه، يحسدنها عليه. أما هي، لم يكن لها حكاية. كانت تستمع فقط، يغمرها يقين أنها ستلتقي بمن تمنت داخل أسوار الجامعة.
اعتادت تبادل الروايات العاطفية من زميلاتها. تعيش مع كل قصة بوجدانها. تتقمص دور البطلة، تبتسم لابتسامتها، تبكي مع أناتها. فرحتها تملأ الدنيا، عند النهاية السعيدة. تجمعت برأسها نهايات القصص، وتصورت مراسم عرسها الافتراضي، المأمول. تغمض عينيها لترى نفسها وقد ارتدت ثوب الزفاف الأبيض المرصع بورود من "الدانتيل". تضع على شعرها الأسود الطويل طوقا من الفل وتتركه ينسدل خلف ظهرها. تغطي رأسها طرحة من التل. تتخيل صفين، الأول من الأولاد بالبدل السوداء ورابطة العنق الحمراء، الثاني من البنات بفساتينهن البيضاء المنفوشة، يزممها من الوسط أحزمة وردية عريضة، بعضهن يرفعن لها الطرحة، والأخريات يحملن سلالا صغيرة، ممتلئة بالورود ينثرنها حولها. تتأبط ذراع الحبيب ويقفن في الزفة، حيث ترقص الفتيات الصغار على أنغام "الكمنجات". يلف يديه حول خصرها وتضع على استحياء يدها حول عنقه ترقص بمصاحبة نغمات كلاسيكية حالمة. تسير ليجلسا، وتتصدر الكوشة قاعة الاحتفال، حولهما الأهل والأصدقاء. يرفع الطرحة بهدوء ويطبع على وجنتها قبلة فتذوب خجلاً. تبدأ صديقاتها يتغامزن ويتلمزن ويمازحنها، فتعاتبهن بدلال.
أفاقت من أحلامها تنظر حولها. مازالت متشحة بالسواد حزناً على رحيل أختها المقربة لقلبها. تجلس في غرفتها مع زوجها؛ ليعتصرها الألم. الآن مسؤولة عن صغارها. ميراث لم تستطع التنازل عنه. تعلق الصغار بها وتعلقت بهم. وجدوا فيها أمهم المفقودة وخالتهم القريبة لقلوبهم وزوجة الأب الحنون. ركزت أحلامها وآمالها عليهم، بعد أن استسلمت لقدرها. زوجها انشغل بتجارته معظم الوقت. أخذ من الدنيا مباهجها غير مستعد أن يقترب منها ملاطفاً. باءت محاولاتها بالفشل، لأنها في نظرة طفلة تتلقى الأوامر لا يسمح لها بالنقاش. شعرت أن إنسانيتها أهدرت، فقط خادمة بدرجة زوجة. زادت الجفوة على مر السنين، الحوار مفقود، لا يكون إلا عندما يكلفها الأولاد بطلب منه. انتموا إليها بكل مشاعرهم، فأخلصت في حبهم راضية بما قسم لها.
لما داهمه المرض. اهتمت برعايته. رغم أنه لم يمنحها الحنان ليلقى العطف. عرفت معه طعم الحرمان المر. تقوم بالواجب بشكل آلي، يخلو من الحب أو الشفقة. تحاول ألا تنظر لوجهه، تخاف أن تذكرها قسماته بالقهر والظلم الذين استمرا سنينا منذ زواجهما، فيتوقف عطاؤها أو تتمنى موته.
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://roya.gid3an.com
 
احتجاج صامت الكاتبة:Abeer Elhalwagi
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
رؤية :: الاداب :: القصة القصيرة-
انتقل الى: